السيد محمد باقر الحكيم
410
علوم القرآن
عن الحشر وتصور قدرة الله سبحانه على تحقيقه ( بزجرة ) واحدة ، لان الموقف فيها ينتقل من دعوة موسى لفرعون مع ما له من القدرة الدنيوية وتكبره وتجبره وعظمته ، إلى أخذ الله سبحانه له نكال الآخرة والأولى ، فان هذا الانتقال يصور لنا هذه السرعة والقدرة في الحشر والنشر ، ولذا نجد القرآن يرجع بعد اعطاء هذه الصورة الواقعية عن القدرة إلى الاستدلال على هذه الحقيقة بأدلة وجدانية : ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها ) ( 1 ) . 2 - قصة موسى ( عليه السلام ) في القرآن بحسب تسلسلها التأريخي ( 2 ) : الإسرائيليون في المجتمع المصري : لقد عاش الإسرائيليون في المجتمع المصري وتكاثروا فيه منذ هجرة يوسف وأبيه يعقوب وبقية أولاده إلى مصر ، وقد اضطهد الفراعنة الإسرائيليين في الحقبة السابقة على ولادة موسى ، وبلغ الاضطهاد درجة مريعة حين اتخذ الفراعنة قرارا بذبح أبناء الإسرائيليين واستحياء نسائهم من أجل الخدمة والعمل ، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يتفضل على هؤلاء المستضعفين وينقذهم من حالتهم هذه فهيأ لهم نبيه موسى فعمل على انقاذهم من الفراعنة ( 3 ) وهدايتهم من المجتمع الوثني إلى المجتمع التوحيدي . ولادة موسى وارضاعه : وحين ولد موسى ( عليه السلام ) أوحى الله سبحانه إلى أمه أن ترضعه وحين تخاف عليه
--> ( 1 ) النازعات : 27 - 32 . ( 2 ) نذكر من أحداث القصة بمقدار ما تعرض له القرآن الكريم . ( 3 ) الأعراف : 141 ، إبراهيم : 6 ، القصص : 3 - 6 .